قطاع الحرفيين في نزوى لعام 2026: الطلب السياحي في ازدياد، لكن الأيادي التي تصنع المنتجات تختفي

قطاع الحرفيين في نزوى لعام 2026: الطلب السياحي في ازدياد، لكن الأيادي التي تصنع المنتجات تختفي

ارتفعت النفقات السياحية الثقافية في محافظة الداخلية بعُمان بنسبة 42% بين عامَي 2021 و2023، كما ارتفع الطلب السياحي على تجارب ورش العمل الأصيلة ارتفاعًا حادًّا. وحُدِّدت نزوى، العاصمة التاريخية لداخلية عُمان، عاصمةً للسياحة الإسلامية لعام 2025، وهو تمييز يُتوقَّع أن يرفع أعداد الزوار بنسبة تتراوح بين 15% و20% حتى عام 2026. وبحسب جميع مؤشرات الطلب الخارجي، ينبغي أن يزدهر قطاع الحرفيين التقليدي في نزوى.

لكن ذلك لا يحدث. فقد انخفض عدد الحرفيين المرخَّصين النشطين بنسبة 15% خلال الفترة ذاتها التي شهدت ارتفاعًا في الإنفاق السياحي، وتراجعت تسجيلات ورش العمل الجديدة بنسبة 22%. وعملت 40% من ورش صياغة الفضة المرخَّصة دون طاقتها طوال عام 2023 لعجزها عن تعويض الحرفيين المهرة المتقاعدين. إن الأصل الأعلى قيمةً في هذا القطاع ليس واجهته التجارية في السوق ولا قربه من مسارات السياحة التراثية، بل المعرفة الضمنية التي يمتلكها فريق متناقص من الحرفيين المهرة بلغ متوسط أعمارهم الآن أكثر من 52 عامًا. هذه المعرفة تختفي أسرع مما يمكن نقلها، ولا يمكن لأي حجم من عائدات السياحة أن يعوّض غيابها.

فيما يلي تحليل منهجي للقوى التي تعيد تشكيل قطاع التصنيع الحرفي التقليدي في نزوى: الديناميكيات الاقتصادية، وأزمة المواهب التي تقود التحوّل، والتدخلات السياساتية التي لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، وما يجب على المؤسسات والمنظمات العاملة في هذا السوق استيعابه قبل ضخّ رأس المال أو تعيين القادة أو إطلاق مبادرات المشاريع التراثية.

تجمع السوق: واجهة تجارية لشبكة تصنيع متناثرة

يُوصف اقتصاد الحرفيين في نزوى عادةً بأنه "تجمع". هذه الصورة بديهية: ورش عمل وأكشاك تجارية تتمركز حول سوق نزوى التاريخي ومجمع سوق الجمعة، حيث يطرق الصاغة الفضة بجانب صانعي الفخار، ويُجفَّف الفخار تحت الشمس. لكن الواقع أكثر تشتتًا وهشاشةً مما توحي به هذه الصورة.

وفقًا لبيانات الترخيص التجاري الصادرة عن بلدية نزوى لعام 2023، يحتفظ نحو 65% من المنشآت الحرفية المرخَّصة في ولاية نزوى بوجود تجاري ضمن مسافة 500 متر من السوق. غير أن 30% إلى 35% فقط من الوحدات داخل هذه الحدود تمارس التصنيع الأساسي فعليًّا. أما البقية فتعمل كمعارض بيع أو نقاط تجميع لبضائع تُنتَج في أماكن أخرى: الفخار من بهلا، والجلود من الحمرة، والمنسوجات من منح.

ركيزة تجارية لا منطقة صناعية

لذلك، يُعدّ السوق ركيزةً تجاريةً أكثر من كونه تجمُّعًا صناعيًّا. تربط سلاسل التوريد غير الرسمية الأكشاك التجارية بعُقَد الإنتاج المتناثرة عبر علاقات شخصية لا عبر عقود شراء رسمية. وقد وثَّق تقييم أجرته اليونسكو عام 2023 لصناعة الخنجر العُماني والحرف المرتبطة به هذه الفجوة صراحةً، واصفًا السوق بأنه واجهة سياحية بينما تقع القدرة الإنتاجية الحقيقية في ورش منزلية موزعة عبر قرى متعددة.

مشكلة تسلُّل المستوردات

أهمية هذا الأمر تكمن في أن الواجهة التجارية للسوق تمتلئ بشكل متزايد بسلع لم تُصنع أصلًا في عُمان. وتشير تحليلات المخزون إلى أن 40% إلى 45% من السلع غير الفضية المباعة داخل السوق تصل عبر قنوات الاستيراد، وتحديدًا عبر تجار الجملة في دبي، وفقًا لما أوردته صحيفة تايمز أوف عُمان. واستحوذت المنتجات اليدوية المصنعة بكميات كبيرة من الصين والهند على نحو 60% إلى 65% من سوق التذكارات التي يقل سعرها عن 20 ريالًا عُمانيًّا. نتيجةً لذلك، اضطرّ منتجو نزوى إلى التوجُّه نحو الشريحة الفاخرة حيث تُقدَّر الأصالة بعلاوة سعرية. ورغم أن هذا التوجُّه يشكّل استراتيجية قابلة للاستمرار بالنسبة للورش الباقية، فإنه يجعل القطاع أكثر اعتمادًا على المهارات المتقدمة التي تتلاشى.

أرقام القطاع: أصغر مما يبدو، ويتقلص

يُوظِّف قطاع التصنيع الحرفي التقليدي في نزوى ما بين 800 و1,200 فرد بشكل مباشر عبر صناعات صياغة الفضة وصناعة الفخار ودباغة الجلود ونسج السدو. ويساهم بنحو 4 إلى 6 ملايين ريال عُماني سنويًّا في الاقتصاد المحلي من خلال المبيعات المباشرة والإنفاق السياحي، وفقًا لـالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات ووزارة التراث والسياحة.

ويضم القطاع ما بين 180 و220 منشأةً صغيرةً مرخَّصةً، إضافةً إلى ما يزيد على 300 مشغِّل غير رسمي. وتشكل صناعة الفضة الحصة الأكبر من التوظيف بنسبة 45% من القوى العاملة الحرفية، تليها السلع الجلدية بنسبة 25%، ثم الفخار بنسبة 15%، ونسج السدو بنسبة 15%.

لا تعمل أي شركات مدرجة في البورصة أو كيانات استثمار أجنبي مباشر في هذا القطاع داخل نزوى. ويتوزع التوظيف على نحو 400 وحدة اقتصادية منفصلة، وأكبر الكيانات القابلة للتمييز لا توظف أكثر من 10 إلى 15 شخصًا. إنها ليست سوقًا يضم أصحاب عمل رئيسيين، بل سوق ورش عائلية يُقاس التوريث فيها بالأجيال لا بدورات مجالس الإدارة الفصلية.

الانكماش ليس مجرد توقُّع، فقد تقلصت القدرة التصنيعية المحلية بنسبة 12% تقريبًا بين مستويات ما قبل الجائحة والربع الثالث من 2024، رغم تعافي الطلب السياحي إلى 95% من ذروته السابقة. والفجوة بين ما يرغب السياح في شرائه وما تستطيع نزوى إنتاجه آخذة في الاتساع، والواردات هي التي تملأ هذه الفجوة.

أزمة توريث المهارات: لماذا لا يمكن حلها بالتدريب وحده

هذا هو التناقض الجوهري في اقتصاد الحرفيين بنزوى، ويستحق التصريح به بوضوح: أزمة هذا القطاع ليست مشكلة توظيف بالمعنى التقليدي، بل هي حدث انقراض معرفي.

أفادت الهيئة العامة للصناعات الحرفية (PACI) أن 58% من الحرفيين المهرة تتراوح أعمارهم بين 50 و65 عامًا، وأن 11% فقط من التراخيص التجارية النشطة مملوكة لأفراد تقل أعمارهم عن 35 عامًا. وانخفضت معدلات دخول الشباب بنسبة 8% سنويًّا بين عامَي 2020 و2023. ووجد استطلاع أجرته وزارة العمل عام 2024 أن 73% من الشباب العُماني يفضلون الوظائف الحكومية وينظرون إلى المهن الحرفية على أنها منخفضة المكانة، رغم تقارب الرواتب المبدئية.

الاستنتاج الذي تفرضه هذه البيانات غير مريح لكنه حتمي. استثمرت الحكومة 15 مليون ريال عُماني في توسيع مرافق الحرف التراثية في كلية نزوى للتقنية وأطلقت 12 مجموعةً مهنيةً جديدةً للفترة 2024–2025، فالقدرة التدريبية المؤسسية تتوسع فعلًا. لكن اتفاقات التلمذة الصناعية التقليدية، أي نظام "السَّبُول" الذي ظلّ آلية نقل المهارات الأساسية عبر قرون، تراجعت بنسبة 35% منذ عام 2019. ويُرجع الحرفيون المهرة توقُّفهم عن التوجيه إلى مخاوف المسؤولية وعدم التزام الشباب.

يخلق هذا الوضع مفارقةً لم تنجح الاستثمارات ولا السياسات حتى الآن في حلها. فالنظام التعليمي الرسمي قادر على تعليم التقنيات، لكنه عاجز عن نقل المعرفة الضمنية التي تجعل الخنجر يستحق 5,000 ريال عُماني بدلًا من 50 ريالًا. الفرق بين الخريج المعتمد والحرفي الماهر ليس المهارة وحدها، بل الحكم المتراكم عبر 15 إلى 20 عامًا من الممارسة اليومية تحت إشراف معلّم مباشر. مسار توليد هذا الحكم في طريقه إلى الانهيار، بينما مسار توليد الشهادات في طور التوسع. والنتيجة المرجَّحة هي جيلٌ من الحرفيين المدرَّبين غير القادرين على الإنتاج بمستوى الجودة الذي يدفع السوق علاوةً سعريةً مقابله.

توقعت الهيئة العامة للصناعات الحرفية انخفاضًا بنسبة 30% في عدد الحرفيين المهرة النشطين بحلول عام 2030 دون تدخُّل. وحتى عام 2026، تشير المسارات المرصودة خلال عامَي 2024 و2025 إلى أن هذا التوقُّع لا يزال ساريًا.

التعويضات والجذب الجغرافي: لماذا تفقد نزوى أفضل حرفييها

البيانات المتعلقة بالتعويضات في هذا السوق شحيحة بالمعايير المؤسسية، لكن أنماطها كاشفة. يتقاضى صاغة الفضة التراثيون ذوو الخبرة التي تتجاوز 10 سنوات رواتب أساسيةً تتراوح بين 800 و1,200 ريال عُماني شهريًّا، مع عمولة تتراوح بين 5% و15% على المبيعات عالية القيمة. وقد يصل دخل الحرفيين الذين يصنعون الخناجر للهدايا الوزارية أو الطلبات الملكية إلى ما بين 2,000 و3,000 ريال عُماني شهريًّا في مواسم الذروة. ويتراوح الدخل المتغير لأصحاب الورش الذين يديرون ما بين 5 و10 موظفين بين 1,500 و2,500 ريال عُماني شهريًّا، وهو مدفوع بشكل كبير بالتقلبات الموسمية للسياحة.

أما الحد الأعلى للوظائف ذات الرواتب الثابتة فيتمثل في أدوار مديري التعاونيات المموَّلة من الهيئة العامة للصناعات الحرفية (PACI)، حيث تتراوح الرواتب بين 2,800 و4,000 ريال عُماني شهريًّا. وهي الوظائف الوحيدة في قطاع الحرفيين بنزوى التي تقترب مما قد يعتبره قادة التوظيف المؤسسيون تعويضًا تنفيذيًّا.

الميزة الخليجية التي تستنزف السوق

المشكلة ليست أن هذه الأرقام منخفضة بالقيمة المطلقة، بل أن نزوى تتنافس على نفس الأشخاص مع أسواق تقدّم أضعافًا مضاعفة.

تستقطب مسقط المصممين الأصغر سنًّا والصاغة إلى دور المجوهرات المعاصرة والوظائف الثقافية الحكومية، وتوفر علاوات راتب تتراوح بين 25% و35% لمستويات مهارة مماثلة، فضلًا عن فرص تقدم مهني في إدارة التصميم أو الأدوار الوزارية. وتجذب دبي الحرفيين الماهرين لمفاهيم البيع بالتجزئة التراثية الفاخرة، وتوفر دخلًا معفيًّا من الضرائب وبدلات سكن تتجاوز عادةً ما هو متاح في نزوى بنسبة 40% إلى 50%، وفقًا لما ذكرته صحيفة غلف نيوز في تقاريرها عن الطلب على الحرفيين التراثيين.

وقد برز منافسٌ أكثر إلحاحًا من خلال استثمارات رؤية السعودية 2030 الثقافية. فمشاريع تطوير الدرعية تستقطب حرفيين عُمانيين بمكافآت توقيع يُقال إنها تتراوح بين 5,000 و10,000 ريال عُماني، وفقًا لما نقلته صحيفة عرب نيوز. بالنسبة لصائغ فضة ماهر يتقاضى 1,000 ريال عُماني شهريًّا في نزوى، فإن مكافأة توقيع تعادل دخل خمسة إلى عشرة أشهر عرضٌ يصعب رفضه، لا سيّما إذا صاحبه دعم للانتقال.

علاوة الدور المزدوج

يكشف تفصيلٌ واحد في هيكل التعويضات عن عمق الأزمة: يحصل الحرفيون الماهرون القادرون على تدريب المتدربين أثناء الإنتاج على علاوة بنسبة 20% فوق معدلات الإنتاج القياسية. والحرفيون القادرون على التدريس أندر من أولئك المنتجين فحسب. وتشير بيانات المقارنة المرجعية للسوق في هذا القطاع إلى أن الأفراد الأعلى قيمةً ليسوا فقط الأمهر في الإنتاج، بل من يستطيعون نقل معرفتهم. هؤلاء هم المرشحون الذين تحتاج إليهم كل ورشة وكل برنامج حكومي، ولا يوجد منهم ما يكفي.

صحيح أن نزوى تتميز بتكلفة معيشة أقل من مسقط أو دبي، لكن هذه الميزة تتلاشى أمام محدودية الحراك الوظيفي وغياب البنية التحتية المتخصصة في الرعاية الصحية والتعليم التي تحتاجها عائلات كبار الحرفيين. والمحصلة الصافية، بالنسبة للحرفيين الذين تحتاج نزوى أكثر من غيرها إلى الاحتفاظ بهم، تميل بشكل متزايد لصالح المغادرة.

مشكلة المرشحين غير الباحثين عن عمل: سوق لا تصل إليه بوابات التوظيف

بالنسبة للمؤسسات التي تسعى لتوظيف قيادات حرفية أو التصنيع، فإن طبيعة سوق المواهب تطرح تحديًّا خاصًّا. إنه سوقٌ يتجاوز فيه المرشحون غير الباحثين عن عمل نسبة 90%. وعادةً ما يدير الحرفيون الماهرون أعمالًا عائلية أو يشغلون وظائف طويلة الأمد بمتوسط خدمة يتجاوز 15 عامًا. والبطالة في هذه الفئة تقارب الصفر، إذ يظل الحرفيون الماهرون نشطين اقتصاديًّا حتى يصبحوا عاجزين جسديًّا.

تشير بيانات الهيئة العامة للصناعات الحرفية لعام 2023 إلى أن 12% فقط من عمليات التوظيف في الورش تمت عبر قنوات رسمية، بينما حدثت النسبة المتبقية البالغة 88% عبر شبكات القرابة أو المجتمعات المرتبطة بالمساجد أو عبر التواصل المباشر مع المنافسين. ولا تكاد بوابات التوظيف الحكومية ولوحات الوظائف تُدرج شواغر حرفية. وتقترب نسبة الـ80% الخفية من المواهب غير الباحثة عن عمل التي تميّز معظم أسواق القيادات التنفيذية من 90% في قطاع الحرفيين بنزوى.

لهذا الواقع تبعات مباشرة على أي مؤسسة أو تعاونية أو مشروع تراثي يسعى لبناء القدرات. لن يُجدي نشر شاغر وظيفة لصائغ فضة ماهر نفعًا، ولن يُجدي حتى التعاقد مع شركة توظيف تقليدية. المرشحون يعرفون بعضهم البعض، ومعروفون في مجتمعاتهم، ولا يمكن الوصول إليهم إلا عبر شبكات ثقة بُنيت على مدار سنوات. والمنهجية المطلوبة أقرب إلى الاستقطاب المباشر منها إلى أي عملية توظيف تقليدية.

في المقابل، تقدم أدوار المتدربين الشباب نمطًا معاكسًا تمامًا: سوق نشط للمرشحين مع معدل دوران مرتفع يبلغ 40% انسحابًا في السنة الأولى، واعتماد على برامج الإعانات الحكومية لاجتذاب المتدربين، وفجوة جوهرية في الحوافز. فالتحدي على مستوى المبتدئين ليس العثور على مرشحين، بل الاحتفاظ بهم.

ويفسّر نمط الارتداد هذا أيضًا السبب في أن مبادرة الهيئة العامة للصناعات الحرفية لحفظ المهارات التراثية البالغة قيمتها 2 مليون ريال عُماني، والتي تستهدف 200 تلمذة صناعية جديدة لعام 2025، لم تحقق سوى 35% من ملء الشواغر في تجربتها الرائدة عام 2024. يتسرب المسار في كل مرحلة: تدنّي الاهتمام الأولي، وارتفاع معدل الانسحاب المبكر، وفجوة تمتد سنوات قبل أن يبلغ أي متدرب مستوى الكفاءة الذي يقدّره السوق. إنه تحدٍّ في بناء خط أنابيب المواهب لا يمكن حلُّه ببساطة عبر زيادة نقاط الدخول.

الحواجز الهيكلية التي لم تعالجها بعدُ اللوائح أو رؤوس الأموال

وراء أزمة المواهب، يعمل قطاع الحرفيين في نزوى ضمن مجموعة من القيود التي تضاعف صعوبة بناء القدرة الإنتاجية أو الحفاظ عليها.

تكاليف المواد الخام وسلسلة التوريد غير الرسمية

تخضع واردات سبائك الفضة لرسوم جمركية بنسبة 5% ضمن جدول التعريفات العُماني، ما يرفع تكاليف المدخلات للورش مقارنةً بالمنافسين في المناطق الحرة بدبي. وتُشترى الفضة أساسًا من مصافي الإمارات عبر تجار في مسقط، ويتزوّد حرفيو نزوى إما من السوق الفورية أو عبر اتفاقات ائتمان عائلية. أما الجلود فتُستخرج من الماشية المحلية، لكن الدباغة تتم في منشآت خلفية غير مرخَّصة في الحمرة وعذيبة.

وتتعرض عمليات الدباغة هذه لرقابة متزايدة. إذ تستهدف هيئة البيئة العُمانية "بيئة" المدابغ غير الرسمية بالإغلاق أو النقل إلى مناطق صناعية بموجب المرسوم السلطاني 115/2001. وتواجه أساليب الحرف التقليدية التي عملت لقرون متطلبات امتثال قد يستحيل على المنشآت الصغيرة تلبيتها تقنيًّا وماليًّا. وحرفيو الدباغة الماهرون الذين يتقنون عملية الدباغة بقشرة القرظ نادرون أصلًا، والضغط التنظيمي على المرافق التي يعملون فيها يضيف مسارًا آخر لنزيف الكفاءات.

مفارقة الشهادة

يشترط تفويض الهيئة العامة للصناعات الحرفية لعام 2023 للحصول على شهادة "أصيل عُماني" أن توظّف الورش 100% من العمالة العُمانية لاستحقاق الشهادة. النيّة حماية الأصالة التراثية، لكن الأثر الفعلي في ظل نقص حاد في المهارات المحلية هو منع الورش من الاستعانة بعمالة أجنبية ماهرة لسدّ الفجوة ريثما تنمو المواهب المحلية. فالورشة التي توظف صائغًا يمنيًّا لدعم صائغها العُماني المتقاعد تفقد شهادتها. إن تكلفة التعيين الخاطئ في هذا السوق ليست ماليةً فحسب، بل سُمعية وتنظيمية أيضًا.

قيود الائتمان والبنية التحتية

تفتقر ورش الحرفيين إلى أصول يمكن رهنها كضمان. ولم يشكّل إقراض صندوق تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة للقطاعات التراثية سوى 2.3% من إجمالي التوزيعات في عام 2023، مع متوسط تأخير في المعالجة يتراوح بين 6 و8 أشهر. وتخضع مساحات الورش في السوق التاريخي لعقود إيجار بلدية تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، مما يحول دون الاستثمار طويل الأجل في المعدات. ولا يزال اختراق التجارة الإلكترونية أقل من 15% من المبيعات.

هذه ليست مشكلات تُحل تلقائيًّا، بل سمات متأصلة في بيئة تنظيمية ومالية صُمِّمت للمشاريع الأكبر حجمًا. وكل واحدة منها تزيد صعوبة استثمار الورش في المعدات والمرافق وبرامج التدريب التي قد تُبطئ نزيف المهارات.

ما يعنيه ذلك لقادة المشاريع التراثية وتنفيذيي التوظيف

قطاع الحرفيين في نزوى صغير، ولن يظهر على رادار معظم شركات Executive Search العالمية أو فرق اكتساب المواهب المؤسسية. لكنه بالضبط النوع من الأسواق التي تُحدث فيها مواهب القيادة أثرًا غير متناسب، لأن الفارق بين بقاء القطاع وانهياره يُقاس بالأفراد.

يحتاج القطاع إلى ثلاث فئات من القيادات لا يستطيع حاليًّا إيجادها بأعداد كافية.

أولًا، معلّمون ماهرون: حرفيون يستطيعون الإنتاج بأعلى المستويات ونقل المعرفة الضمنية في آنٍ واحد إلى المتدربين. يتقاضى هؤلاء علاوةً لأنهم يؤدون وظيفتين، والمعروض ممن يرغبون في أداء كلتيهما ويقدرون عليه أقل من المعروض من المنتجين أو المعلّمين كلٌّ على حدة.

ثانيًا، مديرو مشاريع تراثية: أشخاص قادرون على إدارة عمليات إنتاج حساسة ثقافيًّا إلى جانب إدارة شراكات السياحة ومتطلبات الشهادات الحكومية وسلاسل التوريد المتزايدة التعقيد. المهارات المطلوبة تقارب تلك المطلوبة في مدير تنفيذي لشركة تصنيع متخصصة، لكن التعويضات والمكانة المتاحة في نزوى لا توازي بعدُ هذه المقارنة.

ثالثًا، قادة جسر: أفراد يجمعون بين فهم أساليب الحرف التقليدية والعمليات التجارية الحديثة، بما في ذلك قنوات البيع الرقمية وتطوير العلامة التجارية والوصول إلى الأسواق الدولية. هذه الملفات نادرة لأن المسارات المهنية التي تُنتجها تكاد تكون معدومة؛ فصائغ الفضة الذي يفهم أيضًا استراتيجية التجارة الإلكترونية لم يتخرّج من أي برنامج تدريبي قائم.

بالنسبة للمؤسسات المستثمرة في الاقتصاد التراثي العُماني، سواءً أكانت وكالات حكومية أم مؤسسات ثقافية أم مشغّلي سياحة، فإن تحدي التوظيف يتعقّد بفعل طبيعة سوق المرشحين غير الباحثين عن عمل. فالأشخاص المطلوبون لا يبحثون عن فرص، وليسوا على لينكدإن، ولا يستجيبون للإعلانات الوظيفية. الوصول إليهم يتطلب منهجية بحث مباشرة مبنية على رسم خرائط معمّق للسوق ووسطاء موثوقين.

تنطبق خبرة KiTalent في قطاعات التصنيع المتخصصة، حيث تكون مجموعات المرشحين صغيرة وسلبية، انطباقًا مباشرًا على أسواق كهذه. وقد صُمِّم تسليم مرشحين جاهزين للمقابلة خلال 7 إلى 10 أيام عبر رسم خرائط المواهب المدعوم بـ AI تحديدًا للظروف التي تطرحها نزوى: أفراد معروفون، وحواجز عالية أمام التواصل، وتكلفة تأخير تُقاس بفقدان معرفي لا رجعة فيه. وبمعدل احتفاظ يبلغ 96% خلال سنة واحدة عبر 1,450 تعيينًا تنفيذيًّا منجزًا، بُنيت هذه المنهجية لإيجاد مرشحين يبقون.

للمديرين التنفيذيين في المشاريع التراثية ومديري الاستثمار الثقافي والوكالات الحكومية العاملة على صون اقتصاد الحرفيين العُماني قبل أن تنكمش قاعدته المعرفية بشكل لا رجعة فيه: ابدأ محادثة مع فريق البحث المتخصص لدينا حول كيفية تطبيق البحث المباشر على هذا السوق.

الأسئلة الشائعة

ما حجم قطاع التصنيع الحرفي التقليدي في نزوى؟

يُوظّف القطاع ما بين 800 و1,200 فرد بشكل مباشر عبر صناعات صياغة الفضة والفخار ودباغة الجلود ونسج السدو. ويتكون من نحو 180 إلى 220 منشأة صغيرة مرخَّصة وأكثر من 300 مشغّل غير رسمي، ويساهم بنحو 4 إلى 6 ملايين ريال عُماني سنويًّا في الاقتصاد المحلي. وتشكل صناعة الفضة 45% من القوى العاملة الحرفية. ولا توجد شركات مدرجة في البورصة أو أصحاب عمل مؤسسيون كبار؛ فالسوق يتكوّن من ورش عائلية يبلغ متوسط عدد موظفيها بين فرد وخمسة أفراد.

لماذا يصعب توظيف الحرفيين الماهرين في نزوى؟

يعمل سوق توظيف الحرفيين الماهرين في نزوى بنسبة تتجاوز 90% من المرشحين غير الباحثين عن عمل. وعادةً ما يدير الحرفيون الماهرون أعمالًا عائلية أو يشغلون وظائف طويلة الأمد بمتوسط خدمة يتجاوز 15 عامًا. و12% فقط من عمليات التوظيف في الورش تتم عبر قنوات رسمية، والباقي يحدث عبر شبكات القرابة والتواصل المباشر. ولا تكاد بوابات التوظيف الحكومية ولوحات الوظائف تُدرج شواغر حرفية. الوصول إلى هؤلاء المرشحين يتطلب نهج استقطاب مباشر متخصص مبنيًّا على شبكات موثوقة بدلًا من أساليب التوظيف التقليدية.

ما رواتب الحرفيين الماهرين في نزوى مقارنةً بمسقط أو دبي؟

يتقاضى صاغة الفضة التراثيون ذوو الخبرة التي تتجاوز عشر سنوات رواتب تتراوح بين 800 و1,200 ريال عُماني شهريًّا في نزوى، بينما تصل رواتب خبراء صناعة الخنجر إلى 2,000–3,000 ريال عُماني في مواسم الذروة. وتوفر مسقط علاوات تتراوح بين 25% و35% لمهارات مماثلة، فيما توفر دبي رواتب أعلى بنسبة 40% إلى 50% مع دخل معفيٍّ من الضرائب وبدلات سكن. وقدمت مشاريع الدرعية التراثية في السعودية مكافآت توقيع للحرفيين العُمانيين تتراوح بين 5,000 و10,000 ريال عُماني. وتزيد هذه الفوارق من صعوبة الاحتفاظ بالكفاءات في نزوى يومًا بعد يوم.

ما أزمة توريث المهارات في قطاع الحرفيين بنزوى؟

تتراوح أعمار 58% من الحرفيين الماهرين بين 50 و65 عامًا، و11% فقط من التراخيص التجارية النشطة مملوكة لأفراد دون 35 عامًا. وانخفضت معدلات دخول الشباب بنسبة 8% سنويًّا من 2020 إلى 2023. وتقلّص نظام التلمذة الصناعية التقليدي بنسبة 35% منذ 2019، رغم توسع القدرة التدريبية المؤسسية. يخلق هذا فجوةً يفتقر فيها الخريجون الرسميون إلى المعرفة الضمنية اللازمة للإنتاج عالي القيمة، مما يهدد بانخفاض متوقع بنسبة 30% في عدد الحرفيين النشطين بحلول عام 2030.

كيف تتعامل KiTalent مع التوظيف في أسواق الحرف والتصنيع المتخصصة؟

تعتمد KiTalent على البحث المباشر المعزّز بـ AI لتحديد المرشحين غير الباحثين عن عمل والتواصل معهم في أسواق يعجز فيها التوظيف التقليدي. في القطاعات التي تتسم بمجموعات مواهب صغيرة ومتوسط خدمة طويل وشبكات توظيف غير رسمية، تحدد منهجية رسم خرائط المواهب من KiTalent أفرادًا مؤهلين لا يبحثون فعليًّا عن أدوار جديدة. ونموذج "الدفع مقابل المقابلة" يعني أن المؤسسات لا تدفع إلا عند مقابلة مرشحين مؤهلين، وتُسلَّم القوائم المختصرة الجاهزة للمقابلة خلال 7 إلى 10 أيام.

ما التدخلات السياساتية الداعمة للقوى العاملة الحرفية في نزوى؟

أطلقت الهيئة العامة للصناعات الحرفية مبادرةً بقيمة 2 مليون ريال عُماني لحفظ المهارات التراثية تستهدف 200 تلمذة صناعية جديدة، رغم أن التجربة الرائدة عام 2024 لم تحقق سوى 35% من ملء الشواغر. واستثمرت الحكومة 15 مليون ريال عُماني في توسيع مرافق الحرف التراثية بكلية نزوى للتقنية. ويشترط برنامج شهادة "أصيل عُماني" الصادر عن الهيئة أن توظف الورش المؤهلة 100% عمالة عُمانية. ومن المتوقع أن يرفع تعيين نزوى عاصمةً للسياحة الإسلامية لعام 2025 أعداد الزوار بنسبة 15% إلى 20%، مما يدعم الطلب على المنتجات الحرفية الفاخرة شريطة معالجة قيود العرض.

تاريخ النشر: