توظيف الكوادر في سياحة التراث بنزوى: لماذا لم تملأ استثمارات بقيمة 100 مليون ريال عماني في الطرق أي منصب حاسم؟

توظيف الكوادر في سياحة التراث بنزوى: لماذا لم تملأ استثمارات بقيمة 100 مليون ريال عماني في الطرق أي منصب حاسم؟

استثمرت عمان أكثر من 100 مليون ريال عماني في البنية التحتية للطرق السريعة التي تربط مسقط بـنزوى. واكتمل ازدواج الطريق 15 في أواخر عام 2023، مما قلّص زمن الرحلة إلى 75 دقيقة. وسجّلت محافظة الداخلية 1.18 مليون زيارة سياحية في عام 2024، بزيادة 14.6% مقارنة بالعام السابق. ووفق جميع مؤشرات البنية التحتية، كان يُفترض أن تزدهر منظومة سياحة التراث في نزوى.

لكن ذلك لم يحدث. فقد بلغ متوسط معدل إشغال الفنادق في المحافظات الداخلية 47.3% في عام 2024، وهو أعلى بقليل من رقمٍ سُجّل قبل خمس سنوات. وأغلقت بيوت الضيافة التراثية أبوابها خلال أشهر الصيف لعجزها عن تغطية تكاليفها الثابتة. ولا تزال المناصب الأهم لتحويل نزوى من محطة عبور ليوم واحد إلى وجهة سياحية حقيقية—كأخصائيي التفسير التراثي، والمديرين العامين للمجموعات، ومديري إدارة الإيرادات—شاغرةً لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر في كل مرة. فقد نقل الاستثمار السيارات، لكنه لم ينقل الكفاءات.

فيما يلي تحليلٌ واقعي يوضّح لماذا يُعدّ سوق توظيف الكوادر في سياحة التراث بنزوى أحد أكثر التحديات تعقيدًا في منطقة الخليج، حيث لا تكمن القيود في الجوانب المالية أو البنية التحتية، بل في العنصر البشري. ويستعرض هذا المقال القوى المؤثرة في سوق المواهب عبر ممر نزوى–جبل أخضر، ويحدّد الفجوات الأكثر حدّة، ويبيّن ما يجب على مسؤولي التوظيف في قطاع الضيافة التراثية بعمان استيعابه قبل إطلاق عملية بحثهم التالية.

الممر الذي يُحدّد السوق

لا يعمل الاقتصاد الفندقي في نزوى كما يفترض معظم مسؤولي التوظيف. فالنموذج الذهني القائم على مدينة–وجهة واحدة بمجموعة فنادقها الخاصة نموذجٌ غير دقيق. الواقع أن السوق يعمل كممر موزّع يمتد من السلع الفاخرة والتجزئة شمالًا شرقًا إلى جبال الحجر، حيث تقع منشآت أليلا جبل أخضر وأنانتارا جبل أخضر على بُعد 30 إلى 45 كيلومترًا من القلعة والسوق.

ويُفرز هذا الانقسام الجغرافي سوقَي عملٍ مختلفَين داخل اقتصاد سياحي واحد. ففي نزوى نفسها توجد منشآت متوسطة المستوى ومنشآت تراثية: فندق جولدن توليب نزوى بغرفه الـ120، وفندق فلج دارس الذي تشغّله مجموعة عمران، وعدد من بيوت الضيافة التراثية التي تضيف ما بين 150 و200 غرفة إضافية. أما جبل أخضر فيستقطب شريحة الفخامة، ويستحوذ—وهذا هو الأهم—على النزلاء الذين يبيتون. فبينما يبلغ إجمالي الغرف في منشآت نزوى نحو 1,850 إلى 2,100 غرفة، يحقّق مخزون الفخامة في جبل أخضر معدل إشغال 78%، مقارنةً بـ47.3% كمتوسط للمحافظات الداخلية.

والنتيجة أن ديناميكيات هذا الممر تُركّز القوة التوظيفية التنفيذية في الجهة الجبلية، بينما تتركّز أعداد الزوّار في جهة نزوى. إذ يتقاضى المدير العام للمجموعة المشرف على منشآت نزوى وجبل أخضر راتبًا شهريًا يتراوح بين 8,000 و12,000 ريال عماني (أي 20,800 إلى 31,200 دولار أمريكي)، في حين يتقاضى مدير المنشأة الواحدة في نزوى ما بين 4,500 و7,000 ريال عماني. ويعكس هذا الفارق في التعويضات الانقسام في القيمة الاقتصادية، ويحدّد الوجهة التي تستقطب الكفاءات.

وعليه، فإن التبعات على التوظيف واضحة: يجب أن يراعي تحديد المرشحين غير الباحثين عن عمل للمناصب العليا واقعَ سوقٍ تكون فيه أفضل الكفاءات موظّفة غالبًا في المنشآت الجبلية لا في نزوى ذاتها. فنصف قطر البحث الجغرافي صغير، لكنه منقسم اقتصاديًا.

لماذا جعلت الطرق التوظيف أصعب لا أسهل؟

المفارقة المحورية في سوق كفاءات نزوى أن الاستثمار في البنية التحتية—المصمّم لتقريب الزوّار—سهّل في الوقت نفسه مغادرتهم لنزوى، وشجّع العاملين على التنقّل اليومي بدلًا من الانتقال للإقامة الدائمة.

فبحسب تقرير أوكسفورد للأعمال لعمان لعام 2024، يعود ما بين 60% و65% من الزوّار الدوليين لقلعة نزوى إلى مسقط لقضاء الليل. والرحلة التي كان يُفترض أن تُدمج نزوى في العرض السياحي لمسقط، أدمجتها بدلًا من ذلك في نطاق رحلاتها اليومية. إذ يصل الزوّار صباحًا، ويتجوّلون في القلعة والسوق، ويحضرون سوق الماشية يوم الجمعة، ثم يعودون ليبيتوا في منشآت كشانغري لا أو كمبينسكي بمسقط.

مشكلة "المسافر الفائق"

ينطبق الديناميك ذاته على القوى العاملة. فبيانات وزارة العمل لعام 2024 تُظهر أن 85% من طلبات شغل مناصب مديري الإيرادات في المناطق الداخلية تأتي من مرشحين مقيمين في محافظة مسقط. وهؤلاء المرشحون لا يرغبون في الانتقال للإقامة الدائمة، بل يفضّلون التنقّل اليومي أو—بشكل متزايد—العمل عن بُعد. وقد أعاد فندق جولدن توليب نزوى ومنشآت مماثلة هيكلة منصبَي مدير إدارة الإيرادات ومدير التسويق الرقمي كوظائف هجينة: ثلاثة أيام في مكتب بمسقط ويومان في الموقع بنزوى. بينما تخلّت جهات أخرى كليًا عن التوظيف الداخلي واستعاضت عنه بوكالات مقرّها دبي.

فخ الاحتفاظ في مسقط

وفقًا لتقرير حيز لاستقطاب الكفاءات في عمان 2024، تحتفظ جهات التوظيف في مسقط بـ70% من المرشحين الذين يتلقّون عروضًا من منشآت نزوى. وتفعل ذلك ليس عبر الراتب بالدرجة الأولى—رغم أن عروض مسقط أعلى بنسبة 30% إلى 40% على مستوى المديرين العامين—بل عبر نمط الحياة: البنية التحتية للمدارس الدولية، وفرص العمل للزوج/الزوجة، ومرونة العمل عن بُعد. فالمدير التنفيذي في قطاع الضيافة الذي يدرس الانتقال إلى نزوى يواجه حسابات تتجاوز الراتب الأساسي بكثير.

ويعني ذلك أن الاستثمار في الطرق خلق ميزة غير متكافئة: فقد بات أسهل على مسقط أن تستقطب الكفاءات من نزوى، مما هو على نزوى أن تستقطبها من مسقط. لقد تحرّكت العاصمة أسرع من قدرة رأس المال البشري على اللحاق بها، وتكلفة التعيين التنفيذي المتأخّر أو الفاشل في سوق بهذا الحجم تتراكم بسرعة. فمنشأة تراثية تعمل دون مدير عام دائم لمدة خمسة أشهر خلال ذروة الموسم لا تعاني نقصًا في الكوادر فحسب، بل تخسر نافذة الإيرادات التي تضمن استمراريتها طوال الصيف.

المهارات غير المتوفرة بأعداد كافية

لا تكمن مشكلة التوظيف في نزوى في الحجم، بل في نوعية المعرفة. فالمناصب الأصعب شغلًا تتطلب مزيجًا من المهارات لا ينتجه سوق التخرّج المحلي بعدُ بأحجام كافية، ولا يوفّره السوق الدولي مع الاستعداد الجغرافي المطلوب.

التفسير والحفاظ على التراث

تُسجّل مناصب أخصائي التفسير التراثي في محافظة الداخلية متوسط فترات شغور يتراوح بين 120 و150 يومًا—أي ضعف المدّة المعتادة البالغة 60 إلى 75 يومًا للمناصب المماثلة في مسقط وفق بيانات وزارة العمل لعام 2024. وتشترط هذه الوظائف شهادة في AI والتكنولوجيا مع إتقان العربية والإنجليزية. ورغم أن تجمّع المرشحين المؤهلين عالمي النطاق، إلا أنه بالغ الندرة. ويشغل مهنيون مغتربون من مصر والهند وأوروبا كثيرًا من هذه المناصب حاليًا.

ويُعدّ برنامج الحفاظ على التراث في كلية الآداب والإنسانيات بجامعة نزوى البرنامج الوحيد المخصص لهذا المجال داخل عمان، ويُخرّج ما بين 25 و30 طالبًا سنويًا. وحتى لو دخل جميع الخريجين سوق العمل في السياحة التراثية فور تخرّجهم—وهو أمر لا يحدث—فلن يغطي ذلك احتياجات تشغيل قلعة نزوى (80–100 موظف)، وموظفي مجموعة عمران (250–300 موظف) عبر منشآتها بنزوى، وقطاع بيوت الضيافة التراثية الأوسع.

وتزيد المهارات التقنية المتخصصة من حدّة الندرة. فإدارة نظام الأفلاج تتطلب خبرة هيدرولوجية مرتبطة بصيانة مواقع التراث العالمي لليونسكو. ويتطلب إعداد البرامج التفسيرية وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف للمواقع التراثية الحية تدريبًا لا توفّره أي جهة عمانية حاليًا على مستوى الدراسات العليا. وتظل الكيمياء التراثية—المحورية للحفاظ على مواد تحصينات القرن السابع عشر—محصورة بين عدد محدود من الممارسين الدوليين.

القيادة في الضيافة الفاخرة

تواجه المنشآت التراثية البديعة التي تبحث عن مديرين عامين يجمعون بين خبرة في علامات عالمية (كفور سيزونز أو أليلا) وإتقان العربية، متوسط مدة شغور يتراوح بين 4.5 و6 أشهر وفقًا لـدليل رواتب الخليج من حيز لعام 2024. وكثيرًا ما يرفض المرشحون العروض لعدم استعدادهم للانتقال من مسقط دون الحصول على علاوات صعوبات تتراوح بين 20% و30% فوق الراتب الأساسي.

ويُفاقم تركّز السوق السلبي من المشكلة. إذ يُقدّر أن 85% إلى 90% من المرشحين المؤهلين لمناصب المدير العام ومدير المجموعة موظّفون حاليًا ولا يبحثون عن فرص جديدة، وتمتد فترات توظيفهم من أربع إلى سبع سنوات في منشآت مسقط أو جبل أخضر. والوصول إليهم يستوجب الاستقطاب المباشر لا الإعلان عبر لوحات الوظائف. فإعلان وظيفي تقليدي لمنصب مدير عام في منشأة تراثية بنزوى يصل—في أفضل الأحوال—إلى 10%–15% فقط من تجمّع المرشحين المناسبين.

مفارقة التعمين

يُلزم قرار وزارة العمل رقم 38/2023 بنسبة تعمين 40% للمنشآت الفندقية التي توظّف 50 موظفًا فأكثر. السياسة واضحة، لكن تقاطعها مع المتطلبات التقنية لسياحة التراث ليس كذلك.

يخلق هذا القرار توترًا هيكليًا يتعيّن على كل جهة تعمل في ممر التراث بنزوى إدارته. ففنيّو الحفاظ المؤهلون هم في الغالب مغتربون. ومديرو إدارة الإيرادات في قطاع الفخامة الحاصلون على شهادات في أنظمة STR وOracle Hospitality موجودون في معظمهم خارج عمان. وأخصائيو التفسير التراثي المتوافقون مع معايير اليونسكو يُستقطَبون من تجمّع عالمي لأن السوق المحلية لا تُنتج أكثر من 30 خريجًا سنويًا.

ويواجه أصحاب العمل خيارًا صعبًا: إما الامتثال لنسب التعمين بملء الوظائف التقنية بأخصائيين عمانيين أقل خبرة، مما قد يُضعف معايير الخدمة في المواقع التراثية ويعرّض تراخيص التشغيل من وزارة التراث والسياحة للخطر. أو الحفاظ على الجودة بالاحتفاظ بالكفاءات المغتربة، مما يعني مخالفة نسب التعمين ومواجهة عقوبات من وزارة العمل.

وقد رصد البنك الدولي في تحديثه الاقتصادي لعمان لتشرين الأول/أكتوبر 2024 هذا التضارب مباشرةً: إذ تتركّز المهارات المتخصصة في التفسير التراثي وفق معايير اليونسكو وإدارة الضيافة الفاخرة في معظمها لدى المهنيين المغتربين. ولاحظ التقرير أن الامتثال لنسب التعمين في الوظائف التقنية التراثية قد يُحدث عجزًا نوعيًا يقوّض المنتج السياحي ذاته.

الحل على المدى الطويل هو الاستثمار في التدريب. لكن في عام 2026، التضارب آنيّ ومُلحّ. وقد بات منصب مدير التعمين وتطوير المواهب إلزاميًا في كل منشأة توظّف أكثر من 50 موظفًا. ويشترط هذا المنصب إتقان قانون العمل، والتنسيق مع برامج التدريب المهني، والقدرة على تصميم مسارات وظيفية تنقل العمانيين من وظائف المستوى التأسيسي إلى وظائف تراثية تقنية على مدى ثلاث إلى خمس سنوات. وهو ذاته منصبٌ يصعب شغله، إذ يتطلب مزيجًا من خبرة الموارد البشرية والمعرفة العميقة بالقطاع، وهو ما تعجز عنه أساليب التوظيف التقليدية.

التعويضات: ما الذي تقوله الأرقام حقًا

تتراوح التعويضات في نزوى بين 10% و15% أقل من مثيلاتها في مسقط للمناصب المماثلة. هذه هي الصورة العامة، لكن التفاصيل أكثر تعقيدًا.

يتقاضى مدير الفندق العام في منشأة أربع نجوم أو منشأة تراثية بديعة في نزوى ما بين 4,500 و7,000 ريال عماني شهريًا (11,700 إلى 18,200 دولار أمريكي). أما المدير العام للمجموعة المشرف على منشآت نزوى وجبل أخضر فيتقاضى بين 8,000 و12,000 ريال عماني (20,800 إلى 31,200 دولار أمريكي). والفجوة بين وظائف المنشأة الواحدة ومجموعة المنشآت هي النقطة المحورية: إذ يستطيع المدير التنفيذي المستعد لإدارة تعقيد نوعين مختلفين من المنشآت عبر ممر جبلي بطول 45 كيلومترًا أن يتقاضى ما يقارب ثلاثة أضعاف راتب مدير المنشأة الواحدة.

ويتقاضى مديرو البرامج التراثية والثقافية بين 3,500 و5,500 ريال عماني على المستوى الإداري، بينما يتقاضى مديرو الحفاظ على التراث بين 2,000 و3,000 ريال عماني. وتأتي هذه الأرقام أقل من الوظائف الحكومية المماثلة في مسقط التي توفّر مزايا تقاعد أفضل وبدلات سكن. وتشير إحصائيات مركز التوجيه المهني في جامعة نزوى لعام 2024 إلى أن 80% من خريجي التراث يلتحقون بالقطاع الحكومي خلال ستة أشهر. وبذلك يخسر قطاع السياحة التراثية الخاص هؤلاء المرشحين لصالح القطاع العام قبل أن يدخلوا أصلًا سوق التوظيف الخاص.

ويتقاضى مديرو الأطعمة والمشروبات ذوو الخبرة في المأكولات العمانية الأصيلة بين 3,800 و5,500 ريال عماني. أما المرشدون السياحيون الكبار ثلاثيّو اللغة (العربية والإنجليزية والفرنسية) فيتقاضون بين 800 و1,200 ريال عماني في هيكل ثابت ذي فرص ترقية محدودة. ويُسهم غياب سلّم وظيفي واضح للمرشدين في ارتفاع معدل الدوران الوظيفي ويُضعف فعالية التفاوض على الراتب كأداة للاحتفاظ بالكوادر.

وعلاوة الصعوبات هي العامل الحاسم. إذ يطالب المديرون التنفيذيون المغتربون المعيَّنون في نزوى من مسقط أو من الخارج عادةً بعلاوة تتراوح بين 20% و30% فوق الراتب الأساسي لتعويض الفارق في نمط الحياة. فبالنسبة لمنصب مدير عام براتب أساسي 6,000 ريال عماني، تضيف هذه العلاوة من 1,200 إلى 1,800 ريال عماني. والمنشآت غير القادرة على تحمّل هذه التكلفة تخسر المرشحين لصالح منافسيها في مسقط الذين لا يحتاجون إلى تقديمها. وهكذا لا يضيق فارق الأجور بين نزوى ومسقط، بل يتّسع تحديدًا عند مستويات الخبرة التي تتركّز فيها المناصب الأكثر حسمًا.

الموسمية وهوّة التوظيف الصيفية

تُظهر سياحة التراث في نزوى نمطًا موسميًا بالغ التطرف لدرجة أنه يعيد تشكيل نموذج التوظيف بأكمله. ففي الموسم المرتفع من أكتوبر إلى مارس، تبلغ معدلات الإشغال 75%–85% خلال عطلات نهاية الأسبوع والعطل المدرسية. أما في الموسم المنخفض من مايو إلى سبتمبر، فينهار معدل الإشغال إلى 18%–25% مع درجات حرارة تتجاوز 45°م. وتعلّق كثير من بيوت الضيافة التراثية عملياتها بالكامل، وتدخل ما وصفته دراسة وزارة التراث والسياحة لعام 2024 بـ"وضع الصيانة الصيفي".

وقد أوقفت ثلاث بيوت ضيافة تراثية في نزوى عملياتها كليًا خلال يوليو وأغسطس 2024، لعجزها عن تغطية التكاليف الثابتة في مقابل إيرادات شبه معدومة. وتتقلّص اقتصاديات الباعة في السوق بالقدر ذاته، إذ يُقدّر اتحاد غرف التجارة العماني في تعداده للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لعام 2023 عدد الباعة بـ800 إلى 1,000 فرد. وتهيمن هياكل التوظيف الموسمية والعائلية على المشهد.

ويجعل هذا النمط التوظيف التنفيذي الدائم أمرًا بالغ الصعوبة. فمدير إدارة الإيرادات الذي يُعيَّن في يناير لديه نافذة سبعة أشهر فقط لإثبات قيمته قبل أن ينهار الدخل. ومدير البرامج التراثية الذي يُعيَّن في منتصف الدورة يخسر فرص البرمجة لموسمٍ كامل. وتشتد ظاهرة العروض المضادة: إذ يقيّم المرشحون في وظائف مستقرة طوال العام في مسقط أو دبي مخاطر الانضمام إلى سوق يُختبر فيه بقاء صاحب العمل سنويًا.

كما تفرض الموسمية قيودًا على التدفق النقدي تحدّ مباشرةً من قدرة منشآت نزوى على الاستثمار في استقطاب الكفاءات. ومع متوسط عائد الغرفة المتاحة (RevPAR) الذي يبلغ نحو 23 ريال عماني (60 دولارًا أمريكيًا)—مقارنةً بأداء مسقط الأعلى بكثير—تتأثر قدرة المشغّلين التراثيين البديعين على تمويل علاوات الصعوبات أو عمليات Executive Search بنظام الـretainer. والنتيجة دورة مفرغة: ضعف الاستثمار في التوظيف يؤدي إلى أداء تجاري أضعف، ما يحدّ من ميزانيات التوظيف المستقبلية.

ما الذي يتطلّبه هذا السوق من استراتيجية بحث

لا يمكن حل تحدي توظيف الكوادر في سياحة التراث بنزوى بنشر الإعلانات والانتظار. وقد اتّضح ذلك جليًا عبر كل فئة من الفئات الحرجة. إذ يُقدّر أن 75% من تجمّع أخصائيي التفسير التراثي مرشحون غير باحثين عن عمل، وأن 85%–90% من تجمّع مديري المنشآت ومديري المجموعات كذلك. فالمرشحون القادرون على شغل هذه المناصب موظّفون ولا يبحثون عن فرص، والوصول إليهم يستلزم تواصلًا مباشرًا حتى لبدء الحوار.

ويضيف التعقيد الجغرافي طبقةً لا يمكن لتوظيف الضيافة التقليدي معالجتها. فبحثٌ عن مدير عام مجموعة يجب أن يراعي مرشّحين مستعدين لإدارة نوعين مختلفين من المنشآت عبر ممر نزوى–جبل أخضر. وبحثٌ عن مدير برنامج الحفاظ على التراث يجب أن يصل إلى محترفين يعملون حاليًا في الوزارات الحكومية أو المنظمات الدولية للتراث. وبحثٌ عن مدير إدارة الإيرادات يجب أن يحدّد مرشّحين منفتحين على ترتيبات عمل هجينة تربط مسقط بنزوى.

والسوق صغير بما يكفي لأن يتسبّب بحثٌ غير مدروس في ضرر سُمعي دائم. فمع وجود 12–14 منشأة مصنّفة و25–30 مشغّل رحلات مرخّصًا، يكون كل تعيين تنفيذي مرئيًا. فالمرشح الذي يُتّصل به بطريقة غير مهنية، أو العرض الذي يُسحب بعد مفاوضات مطوّلة، ينتشر خبره في الشبكة خلال أيام. لذا فإن اختيار شريك Executive Search المناسب يكتسب أهمية أكبر في الأسواق المركّزة منه في الأسواق الكبيرة.

ويعالج نهج KiTalent في رسم خرائط المواهب بأسواق الضيافة والتراث المتخصصة هذا التحدي مباشرةً. فبالاعتماد على الاستقطاب المباشر المعزّز بالذكاء الاصطناعي، تحدّد KiTalent المرشحين غير الباحثين عن عمل الذين لا يظهرون في لوحات الوظائف التقليدية وتتواصل معهم. ونموذج الدفع مقابل كل مقابلة يعني أن المنشآت ذات الميزانيات المحدودة لا تدفع إلا عند مقابلة مرشحين مؤهلين، لا قبل ذلك. وتُسلَّم القوائم المختصرة الجاهزة للمقابلة خلال 7 إلى 10 أيام—وهو جدول زمني حاسم في سوقٍ محدود الموسم المرتفع، حيث كل شهر يمرّ دون مدير عام دائم يعني خسارة إيرادات فعلية.

ولمشغّلي السياحة التراثية عبر ممر نزوى–جبل أخضر الذين يواجهون عمليات بحث متعثّرة أو مناصب شاغرة منذ أشهر: ابدأ حوارًا مع فريق Executive Search لدينا حول كيفية وصولنا إلى المرشحين الذين لا تستطيع الأساليب التقليدية بلوغهم في هذا السوق. وبمعدل احتفاظ بلغ 96% خلال السنة الأولى عبر 1,450 تعيينًا تنفيذيًا، تحقّق KiTalent تعيينات تدوم.

الأسئلة المتكررة

ما المدة التي يستغرقها شغل منصب تنفيذي في قطاع الضيافة بنزوى؟

تُسجّل مناصب أخصائي التفسير التراثي في محافظة الداخلية متوسط فترات شغور يتراوح بين 120 و150 يومًا، أي ضعف المدة المعتادة البالغة 60 إلى 75 يومًا للمناصب المماثلة في مسقط. وتستغرق وظائف المدير العام في المنشآت التراثية البديعة بين 4.5 و6 أشهر لشغلها. وتعكس فترات الانتظار المتزايدة صغر تجمّع المرشحين غير الباحثين عن عمل، وتردّد المهنيين في مسقط في الانتقال جغرافيًا، ومتطلبات علاوات الصعوبات التي تجد كثير من المنشآت صعوبة في تمويلها. وتصل منهجية KiTalent في الاستقطاب المباشر إلى 85%–90% من المرشحين المؤهلين غير النشطين في السوق، مما يُقلّص هذه الفترات بشكل ملحوظ.

ما هو راتب مديري الفنادق في نزوى، عمان؟

يتقاضى مدير المنشأة الواحدة في فندق أربع نجوم أو منشأة تراثية بديعة في نزوى بين 4,500 و7,000 ريال عماني شهريًا (11,700 إلى 18,200 دولار أمريكي). أما مديرو المجموعات المشرفون على منشآت نزوى وجبل أخضر فيتقاضون بين 8,000 و12,000 ريال عماني (20,800 إلى 31,200 دولار أمريكي). وتقل هذه الأرقام بنسبة 10%–15% عن مثيلاتها في مسقط، رغم أن المرشحين المغتربين يتفاوضون عادةً على علاوات صعوبات تتراوح بين 20% و30% فوق الراتب الأساسي. وتضمن المقارنة المرجعية للسوق أن تكون العروض تنافسية مقابل عروض مسقط والبدائل الإقليمية في دول مجلس التعاون.

ما هو شرط التعمين للمنشآت الفندقية في عمان؟

يُلزم قرار وزارة العمل رقم 38/2023 بنسبة تعمين 40% للمنشآت الفندقية التي توظّف 50 موظفًا فأكثر. ويشكّل الامتثال لهذا القرار تحديًا خاصًا للمنشآت التراثية التي تتطلب مهارات متخصصة في الحفاظ والتفسير وإدارة الفخامة لا يُنتجها التعليم العماني بعدُ بأحجام كافية. وتُخرّج جامعة نزوى 25–30 خريجًا سنويًا فقط في الحفاظ على التراث، مما يخلق عجزًا هيكليًا يُجبر أصحاب العمل على الموازنة بين الامتثال التنظيمي وجودة الخدمة.

لماذا يعاني قطاع السياحة في نزوى رغم الاستثمار في البنية التحتية؟

استثمرت عمان أكثر من 100 مليون ريال عماني في بنية الطرق الرابطة بين مسقط ونزوى، مما قلّص زمن الرحلة إلى 75 دقيقة. غير أن هذا الربط عزّز في المقام الأول أنماط الرحلات اليومية بدلًا من الليالي المبيتة. إذ يعود ما بين 60%–65% من الزوّار الدوليين لقلعة نزوى إلى مسقط لقضاء الليل. وبلغ متوسط إشغال الفنادق في الداخل 47.3% عام 2024، بينما حقّقت منشآت جبل أخضر الفاخرة 78%. وهكذا نقل الاستثمار الزوّار عبر نزوى دون تحويلهم إلى نزلاء يبيتون.

كيف يمكن لجهات تشغيل السياحة التراثية في عمان استقطاب الكفاءات من مسقط؟

تحتفظ جهات التوظيف في مسقط بـ70% من المرشحين الذين يتلقّون عروضًا من منشآت نزوى. وللتغلب على ذلك لا يكفي تعديل الراتب وحده. وتشمل حزم الاستقطاب الناجحة عادةً علاوات صعوبات تتراوح بين 20%–30%، وبدلات سكن، وترتيبات عمل هجينة، ومسارات وظيفية واضحة تفضي إلى مناصب على مستوى المجموعة أو الإقليم. وتنجح المنشآت التي تقدّم نزوى كمحطة انتقالية نحو أدوار قيادية أوسع في مجموعة عمران أو على المستوى الإقليمي أكثر من تلك التي تعرضها كوظيفة قائمة بذاتها. وتحدّد عملية Executive Search في KiTalent المرشحين الذين تتوافق مساراتهم المهنية مع ما يمكن أن تقدّمه نزوى فعليًا.

ما هي أكبر المخاطر التي تواجه اقتصاد السياحة التراثية بنزوى؟

يتمحور التوقع على المدى المتوسط حول ثلاث مخاطر منهجية. أولًا: تقلّب التدفق النقدي الموسمي، مع إشغال صيفي يتراوح بين 18%–25%، ما يُجبر المشغّلين البديعين على إجراء تقييمات سنوية لقدرتهم على الاستمرار. ثانيًا: ندرة المياه التي تهدّد أنظمة الأفلاج المسؤولة عن الحفاظ على الواحة والطابع التراثي، في ظل انخفاض مستويات المياه الجوفية بمعدل 1.2 متر سنويًا. ثالثًا: الاعتماد المفرط على السياحة المحلية والخليجية التي تشكّل 70% من إجمالي الزوّار، مما يعرّض نزوى لتقلبات الاقتصادات المجاورة بما في ذلك زيادات ضريبة القيمة المضافة وتخفيضات الدعم في السعودية والإمارات.

تاريخ النشر: